العلامة المجلسي
32
بحار الأنوار
يا موسى إني أنا الله فوق العباد ، والعباد دوني وكل لي داخرون ( 1 ) فاتهم نفسك على نفسك ، ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين . يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين . يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون ( 2 ) واحكم بينهم بما أنزلت عليك ، فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما كان في الأولين ، وبما هو كائن في الآخرين . أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق با ابن البتول عيسى بن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ( 3 ) . ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر ، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها ( 4 ) وأنه راكع ساجد راغب راهب ، إخوانه المساكين ، وأنصاره قوم آخرون ( 5 ) ويكون في زمانه أزل وزلزال ( 6 ) وقتل وقلة من المال ، اسمه أحمد محمد الأمين من الباقين ، من ثلة الأولين الماضين ( 7 ) يؤمن بالكتب كلها ،
--> ( 1 ) صاغرون عاجزون . ( 2 ) التشاجر : التنازع والتخاصم . ( 3 ) الأتان - بالفتح - الحمارة . والبرنس - بضم الباء والنون - : قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام . والمراد بالزيتون والزيت : الثمرة المعروفة ودهنها لأنه " ص " كان يأكلهما . أو نزلتا له في المائدة من السماء ، أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي أي اعطاء الله بلاد الشام . وبالزيت الدهن الذي روى أنه كان في بني إسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة والمحراب لزومه وكثرة العبادة فيه ( كما في المرآة ) . ( 4 ) المهيمن هنا المشاهد والمؤتمن . ( 5 ) أي ليسوا من قومه وعشيرته . ( 6 ) الثلة الجماعة من الناس أي انه من سلالة اشراف الأنبياء . ( 7 ) الأزل - بشد اللام - : الضيق والشدة .